المقدمة 

يعزو الأطباء الكثير من الأمراض التي قد نعاني منها كالشيخوخة والسرطان والتعب والضغط العصبي والزهايمر وتصلب الشرايين ، إلى وجود مجموعة من الشوارد الكيميائية الغير مرتبطة تسمى الجذور الحرة ” free radicals ” . فما هذه الأعداء الصغيرة ومن أين تأتي وكيف تعمل في أجسادنا . 

تتكون الجذور الحرة بسبب أشياء كثيرة في الحياة الحديثة ، بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية والتلوث والتدخين وحتى نظامنا الغذائي . المصدر HOWSTUFFWORKS ، الترجمة موقع علةم بالعربية

ما هي الجذور الحرة ؟ 

 كمصطلح علمي ، تعتبر الجذور الحرة في الأساس عبارة عن ذرات غير مستقرة ، تتسبب في انهيار الخلايا مع مرور الوقت وترتبط بالشيخوخة . 

في مراجعة كيميائية بسيطة للغاية : تعتبر الذرات التي تدخل في بناء العناصر المختلفة بمثابة كتل البناء التي تتكون منها جزيئات مثل الماء (H2O) والنيتروجين (N2) والأوكسجين (O2) وغيرها من المركبات الأخرى . الإلكترونات هي أجزاء من الذرات ذات شحنة سالبة ، وهي تحب أن تكون في أزواج .

 

 

عندما يفقد الإلكترون شريكه ، فإنه يخلق جذرا حرا ، والذي عادة ما يكون غير مستقر ومتفاعل للغاية . عادة ما تقوم الجذور الحرة بالتجوال عبر الجسم للبحث عن بديل لإلكترونها المفقود ، وبالتالي فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا والبروتينات والحمض النووي ، وتفاعل تسلسلي من الجذور الحرة بحيث تحاول مكونات الخلية الغير مستقرة استعادة الاستقرار .

أحد الأمثلة المعروفة للجذور الحرة هو جذر الهيدروكسيل ( •HO ) ، فيما يبدو أن هذا الجزيء عبارة عن جزيء ماء فقد ذرة هيدروجين واحدة ، لذلك بقي لديه مكان إرتباط واحدة حر من جهة الأكسجين (وهو ما تشير إليه تلك النقطة بجوار O). مثالان آخران للجذور الحرة هما جزيء الكاربين ( CH2:) ، الذي يمتلك مكانان فارغان للإرتباط بجوار ذرة الكربون  ؛ وأنيون الأكسيد الفائق ( O − 2•) ، وهو عبارة عن جزيء الأكسجين (O2) مع إلكترون إضافي ورابطة حرة واحدة .

من أين تأتي الجذور الحرة؟

من الناحية العلمية ، الجذور الحرة هي إلكترونات غير زوجية تبحث عن رفيق للارتباط به . النظرية الكامنة وراء الجذور الحرة هي أنها يمكن أن تؤدي إلى الإجهاد التأكسدي ” oxidative stress ” ، وهو عدم التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة . 

عندما يفقد الإلكترون شريكه ، فإنه يخلق جذرا حرا ، والذي عادة ما يكون غير مستقر ومتفاعل للغاية . المصدر : WIKIMEDIA COMMONS ، الترجمة موقع علوم بالعربية

في مراجعة بسيطة في العلوم مرة آخرى : مضادات الأكسدة ” Antioxidants ” هي مواد طبيعية أو من صنع الإنسان يمكن أن تساعد في منع أو تأخير بعض أنواع تلف الخلايا . غالبا ما توجد في الفواكه والخضروات (وهو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلنا مطالبين في تناول المزيد منها باستمرار) . 

 

 

الكثير من جوانب الحياة الحديثة – كنظامنا الغذائي ونمط حياتنا والعوامل البيئية مثل التلوث ، وما إلى ذلك – يمكن أن تسبب الإجهاد التأكسدي ، المعروف أيضا باسم عدم التوازن بين مضادات الأكسدة والجذور الحرة .

بمرور الوقت ، يضعف الإجهاد التأكسدي الخلايا والأنسجة ويمكن أن يجعلنا أكثر عرضة لبعض المشاكل الصحية ، بما في ذلك مرض الزهايمر ومرض باركنسون والسرطان والسكري وغير ذلك من المشاكل . وكما هو معروف لدى الكثير من العاملين في مجال التجميل ، فإن الإجهاد التأكسدي يمكن أيضا أن يسرع عملية الشيخوخة . 

يقول بهويان : ” من الناحية النظرية ، يمكن أن يتسبب الإجهاد التأكسدي في إتلاف خلايانا ، مما يؤدي إلى أشياء مثل التغيرات في الجلد ، لقد تم ربط التغييرات بالشيخوخة ” . 

أعراض الإجهاد التأكسدي

وفقًا لمقال منشور عام 2010 في Methods of Molecular Biology ، لا توجد أعراض معترف بها رسميا للإجهاد التأكسدي . ووفقا لموقع دكتورة العلاج الطبيعي دونييل ويلسون ، فإن الأعراض تشمل التعب ، والصداع ، وحساسية الضوضاء ، وفقدان الذاكرة وضباب الدماغ ، وآلام العضلات والمفاصل ، والتجاعيد والشعر الرمادي ، ومشاكل الرؤية ، وانخفاض المناعة. 

 

 

هل يمكن إيقاف الجذور الحرة؟

الآن بعد أن علمنا أن الجذور الحرة يمكن أن تلحق الضرر بصحتنا ، ربما قد نتساءل عما إذا كانت هناك أي طرق لمنعها من التكون أو على الأقل تقليل آثارها السلبية . 

يقول بهويان : ” لا يوجد في الواقع الكثير من الأدلة القوية حول وجود أدوية فعالة في القضاء على الجذور الحرة ، فهناك الكثير من النظريات التي تتمحور حول هذا الموضوع ، ولكن لم يتم اختبار أي شيء . يجادل بعض الناس بأن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة يمكن أن يكون مفيدا ، لأن مضادات الأكسدة ستتبرع بإلكترون للجذور الحرة غير المستقرة . ولكن ، لنكون صادقين ، لا يوجد بحث طويل المدى يظهر أي فوائد يمكن أن تنعكس على معالجة الشيخوخة “. 

لذا في حين أن الكثير من المنتجات والمكملات الغذائية تدعي المزاعم حول منع أو حتى تقليل التلف الناتج عن نشاط الجذور الحرة في أجسامنا وفي مقدمتها علامات الشيخوخة التي تظهر على الجلد وفي جميع أنحاء الجسم ، فلا وجود لأدلة علمية قوية تدعم هذه الإدعاءات .

 

 

فإذا كنت تتعامل مع أو في دائرة خطر متزايد لمرض مرتبط بالإجهاد التأكسدي ، فيجب عليك العمل مع إختصاصي الرعاية الصحية الخاص بك للتوصل إلى خطة علاجية تناسبك . وإذا كنت تحاول الحفاظ على توهج الشباب ، فقد ترغب في تحويل تركيزك من محاربة الجذور الحرة إلى شيء أكثر وضوحا . ” الحقيقة هي ، إذا كنت تريد تقليل التجاعيد ، فإن أفضل شيء يمكنك القيام به هو ارتداء واقي الشمس! ” كما يقول بهويان . 

المراجع 

  1. موقع إلكتروني : Dr. Ananya Mandal, What is Oxidative Stress? ; news midical , lifescience
  2. موقع إلكتروني : Free Radicals; libretexts; Last updatedJun 5, 2019 
  3. موقع إلكتروني : How does oxidative stress affect the body ? ; medical news today ; April 3, 2019 — Written by Jamie Eske
  4. موقع إلكتروني : Today , What are free radicals, and how do they affect your skin? ; By Chrissy Callahan ; April 18, 2019
  5. مقالة علمية : Uttara B, Singh AV, Zamboni P, Mahajan RT. Oxidative stress and neurodegenerative diseases: a review of upstream and downstream antioxidant therapeutic optionsCurr Neuropharmacol. 2009;7(1):65‐74. doi:10.2174/157015909787602823
  6. مقالة علمية : Wickens AP. Ageing and the free radical theoryRespir Physiol. 2001;128(3):379‐391. doi:10.1016/s0034-5687(01)00313-9
  7. موقع إلكتروني علمي : National cancer institut , Antioxidants and Cancer Prevention, February 6, 2017
  8. مقالة علمية : Palmieri B, Sblendorio V. Current status of measuring oxidative stressMethods Mol Biol. 2010;594:3‐17. doi:10.1007/978-1-60761-411-1_1
  9. موقع إلكتروني : naturopathic doctor Donielle Wilson’s website