المقدمة 

ربما لا يقدر كثير منا النباتات ، فأغلب البشر ينظرون إلى هذه الكائنات على أنها مجرد أشياء للزينة أو مصدر للغذاء .ولكن بالنظر إلى أن النباتات كانت اللاعب الرئيسي في المراحل المعقد للحياة التي تشكلت على هذا الكوكب ، فسيكون علينا لزاما أن نشكر أصدقاءنا الخضر كل يوم على وجودنا . 

بصراحة ، القصة بأكملها متشابكة ومعقدة للغاية ، فقد لا نصل أبدا إلى معرفة الحقيقة الكامنة وراء الكيفية التي سمحت بها هذه الكائنات للجميع بالتطور ، لكن أحد جوانب القصة ينطوي بالتأكيد على عملية التركيب الضوئي ” Photosynthesis ” – وهي الآلية التي تسمح للنباتات على صنع طعامها الخاص من أشعة الشمس . 

البلاستيدات الخضراء والميتوكوندريا هي أجزاء من الخلايا النباتية التي لها حمض نووي خاص بها وتقضي وقتها في حصاد الضوء لإنشاء الأساس الكامل للحياة على الأرض. المصدر : WITTHAYA PRASONGSIN / GETTY IMAGE

التركيب الضوئي : مفتاح الحياة

يقول جريجوري شميت ، الأستاذ الفخري بقسم بيولوجيا النبات في جامعة جورجيا : ” إن الطريقة الرائعة لتقدير عملية التركيب الضوئي هي مقارنة الغلاف الجوي للأرض بجو الكواكب المشابهة لها .

 

 

فقد كانت جميع الكواكب الثلاثة متشابهة على الأرجح عند تشكلها وتبريدها ، لكن الغلاف الجوي لكل من الزهرة والمريخ يحتوي على 95 ٪ من ثاني أكسيد الكربون (CO2) و 2.7  ٪  من النيتروجين (N2) و 0.13 ٪ من الأكسجين (O2) .

بينما يتكون هواء الأرض من 77 ٪ (N2) و 21 ٪ (O2) و 0.41 ٪ (CO2) – على الرغم من أن هذا العدد آخذ في الارتفاع ، وهذا يعني أن هناك 800 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي ، ولكن هناك 10،000 جيجا طن أخرى ( أي 10،000،000،000 طن)  مفقودة أو مدفونة على شكل الحجر الجيري الأحفوري والفحم والنفط . 

وبعبارة أخرى ، تم سحب الكربون من الغلاف الجوي إلى قشرة الأرض لمليارات السنين ، وهذا هو السبب الوحيد الذي يجعل هذا الكوكب صالحا للسكن من قبل الكائنات متعددة الخلايا . 

 إذن ، ” كيف حدث هذا التحول الدرامي في الغلاف الجوي للأرض؟ ” يسأل شميت . هناك إجابة واحدة فقط ، وهي بسيطة للغاية : التركيب الضوئي ، الذي يعتبر العامل الأكثر دهشة في تطور الأرض ” . 

تطور ظهور الكلوروفيل 

 بعد حوالي مليار سنة من تشكل الأرض ، ظهرت الحياة ، ربما في البداية على شكل بعض البكتيريا اللاهوائية ” anaerobic bacteria ” ، مما أدى إلى استهلاك واسع للكبريت والهيدروجين الذي يخرج من المنافذ الحرارية المائية . 

الآن لدينا الأشجار والحيوانات المتطورة متعددة الخلايا . ولكن للوصول إلى هذه الدرجة من التطور كان هناك 10000 جيجا طن من الخطوات على الطريق بين البكتيريا الأولى والكائنات المتطورة متعددة الخلايا . 

 

 

كان على هذه البكتيريا القديمة اكتشاف وسيلة للعثور على فتحات مائية حرارية جديدة ، مما أدى إلى تطوير صبغة الاستشعار الحراري التي تسمى الكلوروفيل البكتيري ” bacteriochlorophyll ” ، والتي لا تزال بعض البكتيريا تستخدمها للكشف عن إشارات الأشعة تحت الحمراء الناتجة عن الحرارة . 

كانت هذه البكتيريا أسلاف الأحفاد الذين أصبحوا قادرين على تصنيع الكلوروفيل ، وهو صباغ كان قادرا على التقاط أطوال موجية ضوئية أقصر وأكثر نشاطا من الشمس واستخدامها كمصدر لإنتاج الطاقة . 

لذا ، وعلى هذا الأساس ، خلقت هذه البكتيريا وسيلة لالتقاط طاقة ضوء الشمس ، مما استلزم القفزة التطورية التالية لإيجاد وسيلة لتخزين طاقة بشكل مستقر ، أي خلق نوع من بطاريات ضوء الشمس التي تعمل على تراكم البروتونات في جانب واحد من أغشيتها الداخلية مقابل الجانب الآخر . 

شطر الماء (النظام الضوئي الثاني ” PSII “)

إن العجب الحقيقي لتطور النبات والطحالب هو أنه في مرحلة ما ، بدأت هذه البكتيريا القديمة المنتجة للكلوروفيل في توليد الأكسجين . بعد كل شيء ، منذ مليارات السنين ، كان هناك القليل جدا من الأكسجين في الغلاف الجوي ، وكان ساما للكثير من البكتيريا المبكرة (في الواقع لا يزال ساما للبكتيريا اللاهوائية التي تبقى في الأماكن الخالية من الأكسجين على الأرض).

 

 

ومع ذلك ، فإن العملية الجديدة لالتقاط وتخزين أشعة الشمس تتطلب من البكتيريا العمل على حرق الماء . نعم ، لقد  قامت هذه الكائنات بحرق الأشياء التي يستخدمها رجال الإطفاء لإخماد الحرائق . 

عملية الحرق هي في الحقيقة مجرد أكسدة ، أي عملية نزع للإلكترونات من ذرة واحدة ونقل تلك الإلكترونات إلى أخرى (وهو ما يسمى الاختزال) .  طورت بكتيريا التركيب الضوئي المبكرة طريقة لالتقاط الفوتونات من أشعة الضوء واستخدام طاقتها لتجريد المياه من العديد من البروتونات والإلكترونات لاستخدامها في إنتاج الطاقة ، فيما بات يعرف اليوم بمعقد الجهاز الضوئي الثاني – الكلوروفيل – أنزيم تحطيم الماء . 

البطاريات الخضراء (النضام الضوئي الأولPSI”

تطورت البكتيريا الزرقاء” Cyanobacteria ” عندما إكتشفت كيفية حرق الماء وتخزين الطاقة من هذا التفاعل الكيميائي . في عملية التركيب الضوئي ، لا يمكن أن يستمر النظام الضوئي الثاني ” PSII ” (الذي يتم فيه حرق الماء) بدون المرحلة الثانية وهو النظام الضوئي الأول ” PSI “، الذي يتضمن سحب الإلكترونات من جزيئات الماء المحروقة في الخطوة الأولى والاستفادة منها قبل أن تتحلل .

يقوم النظام الضوئي الأول بذلك عن طريق لصق هذه الإلكترونات على خط تجميع كيميائي حتى يتمكن الكائن الحي من الاحتفاظ بتلك الطاقة التي تم الحصول عليها بشق الأنفس ، والتي يتم استخدامها بعد ذلك لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى سكر لتستخدمه البكتيريا كطعام وفي عمليات النمو .

ميلاد الصانعات الخضراء 

بمجرد استقرار نظامي الضوء الأول والثاني ، سيطرت البكتيريا الزرقاء على المحيطات ، ولأن الأكسجين كان منتجا ثانويا يتم تحريره من قبلها نتيجة قيامها بعملية التركيب الضوئي ، أصبح وفيرا في الغلاف الجوي للأرض . 

ونتيجة لذلك ، أصبحت العديد من البكتيريا هوائية ، أي أنها تطلبت (أو على الأقل تحملت) الأكسجين من أجل القيام بعمليات التمثيل الغذائي . بعد حوالي مليار عام ، تطورت الأوالي ” protozoa ” من لا هوائيات (كائن حي لا يحتاج إلى الأكسجين للنمو ) إلى فريسة  للبكتيرية الهوائية . 

مرة واحدة على الأقل ، لم يتم هضم البكتيريا بالكامل ، لكنها بقيت داخل الخلية وانتهت بمساعدة الكائن اللاهوائي الذي لا يتحمل الأكسجين على التأقلم مع البيئة الهوائية . تماسك هذان الكائنان معا ، وفي النهاية تطور كائن الفريسة إلى عضية خلوية تسمى الميتوكوندريا.

 

 

حدث سيناريو مماثل مع البكتيريا الزرقاء قبل حوالي مليار سنة . في هذه الحالة ، من المحتمل أن الأوليات الهوائية التهمت البكتريا الزرقاء ، والتي انتهى بها الأمر إلى إنشاء علاقة تعاون مع مضيفها ، مما أدى إلى عضية صغيرة مرتبطة بالغشاء مشتركة بين جميع النباتات : تدعى الصانعات الخضراء . 

مع تطور الطحالب والنباتات متعددة الخلايا استفادت من ثاني أكسيد الكربون الوفير وساهمت في زيادة الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض ، أصبحت البلاستيدات الخضراء المكان الذي يتم فيه عملية التركيب الضوئي ، حيث يوجد النظام الضوئي الأول والثاني وحتى الأشياء الأكثر تعقيدا في كل خلية .

تماما مثل الميتوكوندريا ، لديها الحمض النووي الخاص بها وتقضي وقتها في الحصول على الضوء للنبات ، مما يخلق الأساس الكامل للحياة على الأرض . 

المراجع 

  1. Oakley CA, Hopkinson, BM, Schmidt, GW A modular system for the measurement of CO2 and O2 gas flux and photosynthetic electron transport in microalgae. (in press) Limnology and Oceanography: Methods
  2.  Vogl K, et al. (2012-08-10). “Bacteriochlorophyll f: properties of chlorosomes containing the “forbidden chlorophyll. Front. Microbiol. 3: article 298, pages 1–12. 
  3. موقع الكتروني : The Endosymbiotic Theory; IUPUI department of biology, Worksheet, January 14, 2002 
  4.  Martin, W. & Mentel, M. (2010) The Origin of MitochondriaNature Education 3(9):58