النباتات، الملامح العامة والبنية النسيجية

المقدمة

يعتبر التنوع النباتي سواء في الحجم أو في الشكل من المسائل المألوفة لدى الجميع . يتراوح حجم النباتات من أقل من 1 سم إلى أكبر من 100 متر . مورفولوجيا النبات ، أو الشكل ، هي أيضا متنوعة بشكل مدهش . للوهلة الأولى ، يبدو أن نبات عدس الماء (Lemna) لا يشترك إلا قليلاً مع صبار الساجوارو العملاق ( saguaro cactus ) أو شجرة نبات السيكويا . ومع ذلك ، بغض النظر عن قدراتها المذهلة في التكيف ، تقوم جميع النباتات بعملياتها الحيوية بشكل متشابه وتستند إلى نفس البنية النسيجية .

حياة النباتات : الخصائص المشتركة

يمكننا اختصار الخصائص الرئيسية التي تميز حياة النباتات وفق التالي : 

  • تعتبر النباتات الكائنات المنتجة الرئيسية على سطح الأرض ( ذاتية التغذية ) ، فهي تحصد طاقة الأشعة الشمسية من خلال تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية ، وتخزنها على شكل روابط تتشكل من خلال تصنيع الكربوهيدرات من ثنائي أوكسيد الكربون والماء .
  • بخلاف الخلايا التناسلية ، فإن النباتات كائنات حية غير متحركة . وكبديل للحركة ، فقد طورت النباتات من قدراتها على النمو نحو الموارد الأساسية ، مثل الضوء والماء والمواد الغذائية المعدنية ، طوال فترة حياتها .
  • يتم تقوية النباتات بشكل هيكلي لدعم كتلتها أثناء نموها باتجاه ضوء الشمس مقابل شد الجاذبية.
  • تفقد النباتات الماء بشكل مستمر عن طريق التبخر وقد طورت آليات لتجنب الجفاف.
  • تمتلك النباتات آليات لنقل المياه والمعادن من التربة إلى مواقع التمثيل الضوئي والنمو ، بالإضافة إلى آليات لنقل منتجات التمثيل الضوئي إلى الأعضاء والأنسجة الغير منتجة ( التي لا تقوم بعملية التمثيل الضوئي).

نظرة عامة على بنية النبات

بغض النظر عن الاختلاف الظاهري لدى النباتات ، فإن جميع النباتات المنتجة للبذور تمتلك نفس البنية الهيكلية . يتكون الهيكل الخضري من ثلاث أعضاء رئيسية : الأوراق ، الساق ، والجذر . 

الوظيفة الأساسية للأوراق هي التمثيل الضوئي ( Photosynthesis ) ، أما الساق فيقوم بالدعم، وأما الجذر فبالإضافة إلى مهمته في تثبيت النبات في التربة فهو يقوم بامتصاص الماء والأملاح المعدنية منها. ترتبط الأوراق مع الساق بالعقد ( nods ) ، وتدعى المسافة من الساق بين كل عقدتين بالسلّمة او ما بين العقد ( intronods )، غالبا ما يطلق اسم المجموع الخصري (shoot systeme) على كلا من الساق والأوراق معا . 

هناك فئتان من نباتات البذور : عاريات البذور ” gymnosperms ” (من اليونانية  “البذور المجردة”) و كاسيات أو مغلفات البذور ” angiosperms ” . 

فأما عاريات البذور فتعتبر النوع الأقل تطوراً ؛ فهناك حوالي 700 نوع معروف . أكبر مجموعة من عاريات البذور هي الصنوبريات ” conifers ” ، والتي تشمل أشجار الغابات المهمة تجاريا مثل الصنوبر ” pine ” ، التنوب  ” fir ”  والخشب الأحمر ”  redwood ” . 

أصبحت كاسيات البذور ، النوع الأكثر تطوراً من نباتات البذور ، حيث أصبحت مسيطرة على المشهد لأول مرة خلال العصر الطباشيري ، منذ حوالي 100 مليون سنة. اليوم ، غالبية النباتات البذرية هي من كاسيات البذور ، فهناك حوالي 250000 نوع معروف ، لكن ما زال هناك العديد من الأنواع الموصوفة. العضو الأكثر تطورا في كاسيات البذور هو الزهرة. وبالتالي يشار إليها باسم النباتات المزهرة ” flowering plants ” . 

 لقد أتاح تطور جدران الخلايا الثانوية للنباتات التعزيز الهيكلي اللازم للنمو رأسياً فوق التربة واستعمار الأرض .  على عكس النباتات الطحلبية ” Bryophytes “، التي تفتقر إلى جدران الخلايا الصلبة ، فهي بذلك غير قادرة على النمو أكثر من بضعة سنتيمترات فوق سطح الأرض

الشكل 1 : تمثيل تخطيطي لنبات نموذجي من ثنائيات الفلقة ، يبين مقطع عرضي في الورقة (A) ، في الساق (B) ، في الجذر (C). تظهر المقاطع الطولية في قمة الساق والجذر لنبات الكتان flax ، الميرستيم القمي في كلا منهما . (Photos © J. Robert Waaland/Biological Photo Service)

- الخلايا النباتية محاطة بجدران صلبة

هناك فرق أساسي بين النباتات والحيوانات هو أن كل خلية نباتية محاطة بجدار خلية صلب . ففي الحيوانات ، يمكن أن تنتقل الخلايا الجنينية من مكان إلى آخر ، مما يؤدي إلى تطور الأنسجة والأعضاء التي تحتوي على خلايا نشأت في أجزاء مختلفة من الكائن الحي.

في النباتات ، يتم منع مثل هذه الهجرات الخلوية لأن كل خلية محاطة بجدار سميك ، وكذلك الخلية المجاورة ، حيث يتم تثبيتهما معا بواسطة طبقة متوسطة ( middle lamela ). نتيجة لذلك ، فإن النمو في النباتات على عكس النمو في الحيوانات ، يعتمد فقط على أنماط انقسام واستطالة الخلايا المنقسمة .

تحتوي الخلايا النباتية على نوعين من الجدران : الابتدائية ” primary ” والثانوية ” secondary ” (الشكل 2). عادة ما تكون جدران الخلايا الأولية رقيقة (أقل من 1 ميكرون) وتتواجد في الخلايا الشابة والنامية. تكون جدران الخلايا الثانوية أكثر ثخانة وأقوى من الجدران في الخلايا الأولية وتتثخن عندما ينتهي معظم استطالة الخلية . تدين جدران الخلايا الثانوية بقوتها وصلابتها على مادة الخشبين ” lignin ” ، وهي مادة هشة تشبه الصمغ . 

الشكل 2 : مخطط تمثيلي يوضح الجدران الأولية والثانوية للخلايا وعلاقتهما مع باقي أجزاء الخلية .

- يتم إنتاج خلايا جديدة عن طريق إنقسام خلايا الأنسجة الميرستيمية " Meristems "

يتركز نمو النبات في مناطق محددة من انقسام الخلايا والتي تسمى النسيج الميرستيمي . حيث تحدث تقريبا جميع الانقسامات النووية (الانقسام الخيطي ” mitosis “) والانقسامات الخلوية (الانقسام السيتوبلازمي ” cytokinesis “) في هذه المناطق الميرستيمية.

في نبات صغير العمر ، يسمى الميرستيم الأكثر نشاطا بالميرستيم القمي ” apical meristems ” . تقع عند أطراف الساق والجذر (انظر الشكل 1). أما في العقد ، تحتوي البراعم الإبطية على الميرستيم القمي لتشكيل الفروع . تنشأ الجذور الجانبية من منطقة المحيط الدائر ” pericycle ” ، وهي نسيج ميرستيمي داخلي (انظر الشكل 1، C).

الأقرب إلى المناطق الميرستيمية والأكثر تداخلا معها هي مناطق استطالة الخلايا التي تزداد فيها الخلايا بشكل كبير في الطول والعرض. الخلايا عادة ما تتمايز في أنواع متخصصة بعد أن تتطاول .

وتسمى مرحلة نمو النباتات التي تؤدي إلى تشكيل أعضاء جديدة وإلى إعطاء الشكل الأساسي للنبات بالنمو الأولي ” Primary growth “. ينتج النمو الأولي عن نشاط الميرستيم القمي ، الذي يتبعه انقسام للخلايا عن طريق الاستطالة بشكل التدريجي . 

بعد اكتمال الاستطالة في منطقة معينة ، قد يحدث نمو ثانوي . النمو الثانوي ينطوي على اثنين من الميرستيم الجانبي : الكامبيوم الوعائي ” vascular cambium ”  والكامبيوم الفلين ” vascular cambium “.

الكامبيوم الوعائي يؤدي إلى النسيج الخشبي الثانوي (الخشب) واللحاء الثانوي. وينتج الكامبيوم الفليني الأدمة المحيطة periderm ، التي تتكون أساسا من خلايا الفلين. 

- يتشكل هيكل النبات من ثلاث أنظمة نسيجية

تم تمييز ثلاث أنظمة نسيجية أساسية  تدخل في تكوين جميع الأعضاء النباتية وهي : نسيج البشرة ( dermal tissue ) وهو نسيج خارجي يحيط بالأنسجة من الخارج يعمل على حماية النبات من الأذى وخسارة الماء ،  يتكون من خلايا البشرة ( epidermal cells ) التي تغطى غالبا من الجهة الخارجية بطبقة رقيقة من الشمع للحماية ويوجد أيضا المسام ( stomata ) والخلايا الحارسة ( guard cells )  . 

النظام النسيجي الثاني هو  النسيج الأساسي ( ground tissue ) ويشمل جميع الأنسجة غير البشرة أو الانسجة الوعائية. يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع بناءا على طبيعة جدران الخلايا المكونة لها ، النسيج البرانشيمي  والنسيج الكولانشيمي والنسيج السكلرانشيمي .

أما النوع الثالث من الانظمة النسيجية هو النسيج الوعائي ( vascular tissue ) وهو نسيج ناقل معقد يتشكل من أكثر من نمط واحد للخلايا ، يوجد هذا النسيج في النباتات الوعائية ، المكون الأساسي للنسيج الوعائي يتكون من نسيج الحشب ونسيج اللحاء . 

الشكل 3 : (A) البشرة الخارجية “نسيج البشرة” في أوراق نبات الفلفيتشيا الرائعة “welwischia mirabilis” . رسم توضيحي لأنماط النسيج الأساسي : (B) خلايا البرانشيم ، (C) خلايا الكولانشيم ، (D) خلايا السكليرانشيم . خلايا النسيج الوعائي : (E) النسيج الخشبي ، والنسيج اللحائي . (© Meckes/Ottawa/Photo Researchers,  Inc)