Credit : U.S. CENTERS FOR DISEASE CONTROL AND PREVENTION

البكتيريا ( Bacteria ) كائنات مجهرية وحيدة الخلية تزدهر في بيئات متنوعة. يمكن لهذه الكائنات الحية أن تعيش في التربة والماء والهواء وحتى داخل الأمعاء البشرية.

علاقة البشر بالبكتيريا معقدة. ففي بعض الأحيان ، تقدم البكتيريا لنا يد العون ، فعلى سبيل المثال تقوم البكتيريا بتحويل الحليب إلى لبن ( Lactobacillus ) وهناك أنواع تساعدنا في الهضم كالعصيات المعوية ( Escherichia coli ). وفي حالات أخرى ، تكون البكتيريا ذات تأثيرات مدمرة ، مسببة أمراضا مثل الالتهاب الرئوي الناتج عن المكورات العنقودية الذهبية ( Staphylococcus ) المقاومة للميثيسيلين (MRSA). 

 

بنية البكتيريا 

تصنف البكتيريا على أنها بدائيات النواة ( prokaryotes ) ، وهي كائنات وحيدة الخلية لها بنية داخلية بسيطة تفتقر إلى النواة ، وتحتوي على الحمض النووي ( DNA ) الذي يطفو بحرية في كتلة ملتوية تشبه الخيوط تسمى النوكليويد ( nucleoid ) ، أو بشكل منفصل ، على شكل قطع دائرية تسمى البلازميدات ( plasmids ).

رسم توضيحي يبين البنية الخارجية والداخلية للخلية البكتيرية

الجسيمات الريبية هي الوحدات الكروية في الخلية البكتيرية حيث يتم تجميع البروتينات من الأحماض الأمينية الفردية باستخدام المعلومات المشفرة في الحمض النووي الريبي (RNA) 

الخلايا البكتيرية محاطة عموما بغطائين واقيين: خارجي يدعى جدار خلية وداخلي يدعى غشاء خلية ( الغشاء البلازمي ). في حين أن بعض البكتيريا ، مثل الميكوبلازما ( mycoplasmas ) ، ليس لها جدار خلوي على الإطلاق.

قد يكون لبعض البكتيريا طبقة واقية خارجية ، تسمى الكبسولة ( المحفضة ). غالبا ما تكون على شكل امتدادات تشبه السياط على أسطح البكتيريا – تدعى تلك الطويلة منها بفلاجيلا ( flagella ) وتلك القصيرة تسمى بيلي ( pili ) – والتي تساعد البكتيريا على التحرك والتعلق بالمضيف. 

 

تصنيف البكتيريا 

يتم استخدام بعض المعايير المختلفة لتصنيف الجراثيم . يمكن التمييز بين الانواع المحتلفة من البكتيريا من خلال طبيعة جدرانها الخلوية ، أو شكلها ، أو عن طريق الاختلافات في تركيبتها الجينية.

صبغة الجرام ( stain Gram ) هي اختبار يستخدم لتحديد الجراثيم عن طريق تكوين جدران الخلايا الخاصة بها ، والتي سميت باسم هانز كريستيان غرام ، الذي طور هذه التقنية في عام 1884.

في البكتيريا التي ليس لديها غشاء خارجي ، فأن اختبار صبغة غرام يكون إيجابي ، فتدعى الجراثيم بإيجابية الجرام . أما الجراثيم سالبة الجرام فلا تلتقط الصبغة . على سبيل المثال ، تعتبر الجراثيم العقدية الرئوية (S. pneumoniae) ، والتي تسبب الالتهاب الرئوي ، إيجابية الجرام ، ولكن الإشريكية القولونية (E. coli) سلالة Vibrio cholerae ، التي تسبب الكوليرا ،  بكتيريا سالبة الجرام. 

صورة تظهر شكل البكتيريا الكروية. كلا أنواع المكورات العنقودية والمكورات العقدية. (Image credit: Kateryna Kon/Shutterstock)
صورة تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر لـ E. coli. حقوق الصورة Image credit: Alissa Eckert and Jennifer Oosthuizen/CDC

هناك ثلاثة أشكال بكتيرية أساسية:

  1. الجراثيم المستديرة تسمى cocci (المفرد: coccus)
  2. الأشكال الأسطوانية ، على شكل كبسولة المعروفة باسم العصيات bacilli (المفرد: العصية bacillus)
  3. والجراثيم الحلزونية  spirilla (المفرد: spirillum).

غالبا ما تنعكس أشكال وتكوين الجراثيم في أسمائها. على سبيل المثال ، Lactobacillus acidophilus البكتيريا المخثرة للحليب هي عصيات ، وجراثيم S. pneumoniae المسببة للالتهاب الرئوي هي سلسلة من المكورات. تتخذ بعض البكتيريا أشكالا أخرى ، مثل المربعة أو النجمة. 

 

تكاثر الخلايا الجرثومية 

تتكاثر معظم البكتيريا في عملية تسمى الانشطار الثنائي ( binary fission ) ، وفقا لكلية الزراعة وعلوم الحياة بجامعة كورنيل. في هذه العملية ، تقوم خلية بكتيرية واحدة تسمى “الخلية الأم” بنسخ نسخة من الحمض النووي الخاص بها وتنمو بشكل أكبر بمضاعفة محتواها الخلوي. ثم تنفصل الخلية عن بعضها البعض ، فتدفع المادة المكررة إلى الخارج وتنشئ خليتين متطابقتين “الخلية البنت”. 

رسم تخطيطي يبين عملية الانشطار الثنائي عند الجراثيم . Credit : Cornell University

تتكاثر بعض الأنواع الجرثومية ، مثل البكتيريا الزرقاء ( cyanobacteria ) ومتينات الجدار ( firmicutes ) ، عن طريق التبرعم. في هذه الحالة ، تنمو الخلية الابنة كفرع من الخلية الأم . وتظهر على شكل نتوء صغير ينمو حتى يصبح بنفس حجم الأصل ، ومن ثم ينفصل. 

الحمض النووي الموجود في الخلايا الأم والخلايا البنات الناتجة عن عملية الانشطار الثنائي أو عملية التبرعم هو بالضبط نفس الشيء . لذلك ، تُحدث الخلايا البكتيرية تباينا في مادتها الوراثية عن طريق دمج مواد وراثية ، غالبا من محيطها ، في جينومها. هذا هو المعروف باسم نقل الجينات الأفقي ( horizontal gene transfer ).

 

يضمن الاختلاف الوراثي الناتج أن البكتيريا قادرة على التكيف والبقاء على قيد الحياة مع تغير بيئتها. هناك ثلاث طرق يحدث فيها نقل الجينات الأفقي:

  1. التحول ( transformation ) : هو العملية الأكثر شيوعا لنقل الجينات الأفقية ويحدث عندما يتم تبادل شظايا الحمض النووي قصيرة بين الجهات المانحة والمستفيدين.
  2. الانتقال ( transduction ) : الذي يحدث عادة فقط بين البكتيريا ذات الصلة الوثيقة ،  وهو يتطلب من المتبرع والمتلقي نقل الحمض النووي من خلال مشاركة مستقبلات سطح الخلية.
  3. الاقتران ( conjugation ) : يتطلب الاقتران الاتصال الفيزيائي بين جدران الخلايا البكتيرية ، لكي يتم نقل الحمض النووي من الخلية المانحة إلى المتلقية. من خلال الاقتران ، يمكن للخلية البكتيرية نقل الحمض النووي إلى الخلايا حقيقية النواة (كائنات متعددة الخلايا). يساعد الاقتران في انتشار جينات مقاومة للمضادات الحيوية. 

 

تأثير البكتيريا على صحة الانسان 

يمكن أن تكون الجراثيم مفيدة وكذلك ضارة بصحة الإنسان. حيث تشارك البكتيريا “الصديقة” المساحة والموارد داخل أجسامنا وتميل إلى أن تكون مفيدة. يبلغ عدد الخلايا الجرثومية المفيدة حوالي 10 أضعاف عدد خلايا الجسم ؛ ويتركز العدد الأكبر منها في القناة الهضمية ، وفقا لـ David A. Relman في مقال منشور في مجلة الطبيعة 2012 . 

تعتبر الأمعاء البشرية مكان مريح للبكتيريا ، مع الكثير من المواد الغذائية المتاحة لقوتها . في مقال نشر عام 2014 في المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي ، يذكر المؤلفون أن بكتيريا الأمعاء والكائنات الحية الدقيقة الأخرى ، مثل السلالات المفيدة لـ E.coli و Streptococcus ، تساعد في الهضم ، تمنع الاستعمار بواسطة مسببات الأمراض الضارة ، وتساعد على تطوير جهاز المناعة.

علاوة على ذلك ، تم ربط اضطراب بكتيريا الأمعاء ببعض الحالات المرضية. على سبيل المثال ، المرضى الذين يعانون من مرض كرون (Crohn’s disease) لديهم استجابة مناعية متزايدة ضد بكتيريا الأمعاء ، وفقا لمقالة نشرت في عام 2003 في مجلة The Lancet.

يمكن أن تسبب أنواع أخرى من البكتيريا الالتهابات ، فعلى سبيل المثال يمكن أن تسبب عدة أنواع من البكتيريا كـ Streptococcus و Clostridium perfringens و E. coli و S. aureus ، حدوث عدوى نادرة ولكنها حادة في الأنسجة الرخوة تسمى التهاب اللفافة الناخر (تسمى أحيانا بكتيريا أكل اللحم ). وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ، هذه العدوى تؤثر على الأنسجة المحيطة بالعضلات والأعصاب والدهون والأوعية الدموية. يمكن علاجها ، خاصة عندما يتم اكتشافها مبكرا.

 

 

مقاومة المضادات الحيوية

عادة ما تستخدم المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية. ومع ذلك ، في السنوات الأخيرة ، شجع الاستخدام غير السليم وغير الضروري للمضادات الحيوية على انتشار عدة سلالات من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

في حالات مقاومة المضادات الحيوية ، فإن البكتيريا المعدية لا تبقى حساسة تجاه المضادات الحيوية التي كانت تتأثر بها فيما سبق. بحسب مركز السيطرة على الأمراض ، فإن ما لا يقل عن مليوني شخص في الولايات المتحدة يصابون بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية كل عام ، مما يؤدي إلى وفاة ما لا يقل عن 23000 شخص.

على سبيل المثال MRSA ، هي واحدة من أكثر السلالات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية شهرة ؛ يقاوم الميثيسيلين والمضادات الحيوية الأخرى المستخدمة لعلاج التهابات المكورات العنقودية .

يتم أكتساب هذه البكتيريا في المقام الأول من خلال ملامسة الجلد ، حيث تحدث عدوى MRSA في أماكن الرعاية الصحية مثل المستشفيات ودور رعاية المسنين ، تؤدي العدوى إلى الاصابة بالالتهاب الرئوي أو التهابات مجرى الدم.

تنتشر MRSA أيضا في المجتمع ، وخاصة في المواقف التي يكون فيها الكثير من الجلد مكشوفا ، والتلامس البدني الآخر ، واستخدام المعدات المشتركة – على سبيل المثال ، بين الرياضيين ، وصالونات الوشم ، وفي مرافق الرعاية النهارية والمدارس. وغالبا ما تسبب هذه الجرثومة التي اكتسبها المجتمع التهابا خطيرا في الجلد. 

أحد الجوانب المهمة لمكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية هو توخي الحذر عند استخدامها . من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نستخدم المضادات الحيوية بذكاء بحيث يتم  استخدام المضادات الحيوية فقط عندما يكون لديك عدوى بكتيرية واضحة “. 

مصادر إضافية 

  1. Read more about the life history and ecology of bacteria from the University of California, Berkeley.
  2. Watch: Bacteria: Energy Producers of the Future? From the National Science Foundation.
  3. Learn how bakers and their bread are a microbial match, from NPR